الحلبي

104

السيرة الحلبية

وقد قيل في اسم الوالدة والقابلة الأمن والشفاء وفي اسم الحاضنة البركة والنماء وفي اسم مرضعته أولا التي هي ثويبة الثواب وفي اسم مرضعته المستقلة برضاعه التي هي حليمة السعدية الحلم والسعد قالت أم عبد الرحمن فاستهل فسمعت قائلا يقول يرحمك الله تعالى أو رحمك ربك أي أو يرحمك ربك ولهذا القول الذي لا يقال إلا عند العطاس أي الذي هو التشميت بالشين المعجمة والمهملة حمل بعضهم الإستهلال الذي هو في المشهور صياح المولود أول ما يولد يقال استهل المولود إذا رفع صوته على العطاس مع الاعتراف بأنه لم يجيء في شيء من الأحاديث تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لما ولد عطس انتهى أي فقد قال الحافظ السيوطي لم أقف في شيء من الأحاديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لما ولد عطس بعد مراجعة أحاديث المولد من مظانها أي وعطس بفتح الطاء يعطس بالكسر والضم وحكى الفتح ولعله من تداخل اللغتين لكن في الجامع الصغير إستهلال الصبي العطاس وحينئذ يكون إستهلال المولود له معنيان هما مجرد رفع الصوت والعطاس وحمل هنا على العطاس بقرينة الجواب الذي لا يقال إلا عند العطاس وقد أشار إلى التشميت صاحب الهمزية رحمه الله بقوله * شمتته الأملاك إذ وضعته * وشفتنا بقولها الشفاء * أي قالت له الأملاك رحمك الله أو رحمك ربك وقت وضع أمه له وفرحتنا بقولها المذكور الشفا التي هي أم عبد الرحمن بن عوف أقول قال بعضهم ولعله صلى الله عليه وسلم حمد الله بعد عطاسه لما استقر من شرعة الشريف أنه لا يسن التشميت إلا لمن حمد الله تعالى هذا كلامه ويدل لما ترجاه ما تقدم انه صلى الله عليه وسلم حين خروجه من بطن أمه قال الحمد لله كثيرا وفي كلام بعض شراح الهمزية ويجوز أن يكون شمت من غير حمد تعظيما لقدره صلى الله عليه وسلم وقد جاء العاطس إن حمد الله تعالى فشمتوه وإن لم يحمد فلا تشمتوه وجاء إذا عطس فحمد الله تعالى فحق على كل من سمعه أن يشمته وفي الصحيح أن رجلا عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم وحمد الله فشمته وعطس آخر فلم يحمد الله فلم يشمته وفي حديث حسن إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإذا زاد على ثلاث فهو مزكوم فلا يشمت بعد ثلاث وتمسك بذلك أي بالأمر بالتشميت بصيغة افعل التي الأصل فيها الوجوب وبقوله حتى أهل الظاهر على وجوب التشميت على كل من سمع